ابن فهد الحلي
32
عدة الداعي ونجاح الساعي
تم قضائي أنفذت ( 1 ) ما سئل قل للمظلوم : إنما أؤخر دعوتك وقد استجبتها لك على من ظلمك حتى يتم قضائي لك على من ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك وانا احكم الحاكمين . اما أن تكون قد ظلمت رجلا فدعا عليك فتكون هذه بهذه لا لك ولا عليك ، واما أن تكون لك درجة في الجنة لا تبلغها عندي الا بظلمه لك لأني اختبر عبادي في أموالهم وأنفسهم ، وربما أمرضت العبد فقلت صلاته وخدمته ، ولصوته إذا دعاني في كربته ( 2 ) أحب إلى من صلاة المصلين ، ولربما صلى العبد فاضرب بها وجهه واحجب عنى صوته أتدري من ذلك يا داود ؟ ذلك الذي يكثر الالتفات إلى حرم ( 3 ) المؤمنين بعين الفسق ، وذلك الذي حدثته نفسه لو ولى أمرا لضرب فيه الأعناق ظلما . يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها لو رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الأديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار ( 4 ) ثم سلطت عليهم موبخا لهم ( 5 ) يقول : يا أهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه ، كم ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صليها صاحبها لا تساوي عندي فتيلا ( 6 ) حين ( حيث ) نظرت في قلبه وجدته ان سلم من الصلاة وبرزت له امرأة وعرضت عليه نفسها أجابها ، وان عامله مؤمن خاتله ( 7 ) ( خانه )
--> ( 1 ) امره نافذ أي مطاع . ( المجمع ) ( 2 ) الكربة كغرفة : الغم الذي يأخذ بالنفس ج كرب كغرف . ( 3 ) حرم بضم الأول وفتح الثاني جمع الحرمة بمعنى المرأة . ( 4 ) المقامع ج المقمعة بالكسر وهي شئ من حديد يضرب به . ( 5 ) وفى بعض النسخ ( موبخا ) بلا تشديد وبخه توبيخا إذا لامه وهدده على عدم الفعل . ( 6 ) الفتيل : قشر يكون في بطن النواة وهو ونقير وقطمير أمثال ( 7 ) ختله : خدعه ( المجمع )